ابن إدريس الحلي

486

السرائر

ولا بالقتل ، لأن إقراره على نفسه إقرار على مال لغير ليتلفه ، والإنسان لا يقبل إقراره في مال غيره ، فإن قامت على البينة بالسرقة ، قطع كما يقطع الحر سواء . فأما حكم الذمي فحكم المسلم سواء إذا كان حرا في وجوب القطع عليه ، إذا ثبت أنه سارق ، أما بالبينة أو إقراره . وحكم المرأة في جميع ذلك حكم الرجل سواء ، في وجوب القطع عليها ، إذا سرقت . فأما إذا شهد شاهد واحد بالسرقة ، فلا يجب القطع ، بل يجب رد المال إذا حلف الخصم مع شاهده ، لأن بالشاهد الواحد ويمين المدعي يثبت المال عندنا ، أو المقصود منه المال . وهكذا الحكم إذا أقر مرة واحدة . ويقطع الرجل إذا سرق من مال والديه ، ولا يقطع إذا سرق من مال ولده . فأما إذا سرقت الأم من مال ولدها ، قطعت على كل حال ، لأن الوالد له شبهة في ذلك ، وهي لا شبهة لها بحال ، فهذا الفرق بينهما ممكن مع ورود الشرع به ، والإجماع منعقد عليه . ويقطع الرجل إذا سرق من مال امرأته ، إذا كانت قد أحرزته دونه ، وكذلك تقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها ، إذا كان قد أحرزه دونها . ولا يقطع العبد إذا سرق من مال مولاه على ما قدمناه . وإذا سرق عبد الغنيمة من المغنم ، فلا قطع عليه أيضا . وروي أن الأجير إذا سرق من مال المستأجر ، لم يكن عليه قطع ، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه ، لا يجب عليه قطع ، على ما رواه ( 1 ) أصحابنا . يقال ضفت فلانا إذا ملت إليه ونزلت به ، وأضفته فأنا أضيفه ، إذا أملته إليك ، وأنزلته عليك . ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب حد السرقة .